السيد محمد كاظم القزويني

389

طب الإمام الصادق ( ع )

طاعتك ونصحك في كل الأمور وفي كل الأوقات ، على تصرف الحالات . فان قلت : أوليس قد يقيم الانسان على المعصية حينا ثم يتوب فتقبل توبته ؟ قلنا : ان ذلك شيء يكون من الانسان لغلبة الشهوات له وتركه مخالفتها ، من غير أن يقدرها في نفسه ، ويبني عليه امره ، فيصفح اللّه عنه ، ويتفضّل عليه بالمغفرة ، فامّا من قدر أمره على أن يعصي ما بدا له ثم يتوب آخر ذلك ، فإنما يحاول خديعة من لا يخادع ، بأن يتسلّف التلذّذ في العاجل ، ويعد ويمنّي نفسه التوبة في الآجل ، ولأنه لا يفي بما يعد من ذلك ، فان النزوع من الترفّه والتلذّذ ومعاناة التوبة - ولا سيّما عند الكبر وضعف البدن - امر صعب ، ولا يؤمن على الانسان - مع مدافعته بالتوبة - ان يرهقه الموت ، فيخرج من الدنيا غير تائب ، كما قد يكون على الواحد دين إلى اجل وقد يقدر على قضائه ، فلا يزال يدافع بذلك حتى يحلّ الأجل وقد نفذ المال فيبقى الدّين قائما عليه ، فكان خير الأشياء للانسان ان يستر عنه مبلغ عمره ، فيكون طول عمره يترقّب الموت ، فيترك المعاصي ، ويؤثر العمل الصالح . فان قلت : وها هو الآن - قد ستر عنه مقدار حياته ، وصار يترقب الموت في كل ساعة - يقارف الفواحش وينتهك المحارم . قلنا : إن وجه التدبير في هذا الباب هو الذي جرى عليه الأمر فيه فإن كان الانسان مع ذلك لا يرعوي « 1 » ولا ينصرف عن المساوي ، فإنما

--> ( 1 ) - الارعواء : الندم على الشيء والانصراف عنه والترك له ( لسان العرب ) .